السيد الطباطبائي

389

تفسير الميزان

آمنوا والتنازع تنازعهم بلا ريب ولا يجوز أن يفرض تنازعهم مع أولي الأمر مع افتراض طاعتهم بل هذا التنازع هو ما يقع بين المؤمنين أنفسهم وليس في أمر الرأي بل من حيث حكم الله في القضية المتنازع فيها بقرينة الآيات التالية الذامة لمن يرجع إلى حكم الطاغوت دون حكم الله ورسوله وهذا الحكم يجب الرجوع فيه إلى أحكام الدين المبينة المقررة في الكتاب والسنة والكتاب والسنة حجتان قاطعتان في الامر لمن يسعه فهم الحكم منهما وقول أولي الأمر في أن الكتاب والسنة يحكمان بكذا أيضا حجة قاطعة فإن الآية تقرر افتراض الطاعة من غير أي قيد أو شرط والجميع راجع بالآخرة إلى الكتاب والسنة ومن هنا يظهر أن ليس لاولى الامر هؤلاء كائنين من كانوا أن يضعوا حكما جديدا ولا أن ينسخوا حكما ثابتا في الكتاب والسنة وإلا لم يكن لوجوب ارجاع موارد التنازع إلى الكتاب والسنة والرد إلى الله والرسول معنى على ما يدل عليه قوله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا : الأحزاب - 36 فقضاء الله هو التشريع وقضاء رسوله إما ذلك وإما الأعم وإنما الذي لهم أن يروا رأيهم في موارد نفوذ الولاية وأن يكشفوا عن حكم الله ورسوله في القضايا والموضوعات العامة . وبالجملة لما لم يكن لاولى الامر هؤلاء خيرة في الشرائع ولا عندهم إلا ما لله ورسوله من الحكم أعني الكتاب والسنة لم يذكرهم الله سبحانه ثانيا عند ذكر الرد بقوله فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول فلله تعالى إطاعة واحدة وللرسول وأولى الامر إطاعة واحدة ولذلك قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم . ولا ينبغي أن يرتاب في أن هذه الإطاعة المأمور بها في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول إطاعة مطلقة غير مشروطة بشرط ولا مقيدة بقيد وهو الدليل على أن الرسول لا يأمر بشئ ولا ينهى عن شئ يخالف حكم الله في الواقعة وإلا كان فرض طاعته تناقضا منه تعالى وتقدس ولا يتم ذلك إلا بعصمة فيه صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الكلام بعينه جار في أولي الأمر غير أن وجود قوة العصمة في الرسول لما قامت عليه الحجج من جهة العقل والنقل في حد نفسه من غير جهة هذه الآية دون اولي